الالعاب | البطاقات | رسائل الجوال | الاسرة المسلمة | mms | دليل المواقع | مركز التحميل |  المكتبة الاسلامية

 


شبكة عطر الغرام


العودة   منتديات عطر الغرام ,خواطر ,شعر ,العاب , صور , تطوير , اناشيد , توبيكات , افلام كرتون , انيمي , التراث , سياحه , سفر ,اسلامي, تحميل , وسائط ,mms, دليل , كلام نواعم , عالم حواء ,الصحه , ابحاث , بحث , الحياة الزوجيه ,الجوال , بلوتوث , تصميم ,تصاميم , برامج , ماسنجر , الجمال , موضه , ازياء , قصص, روايات , عذب الكلام , EnGlIsH FoUrM, منتدى , المنتدى , حوار , نقاشات , حوارات .رمضان ,القرءان > :: الأقســام الأجتماعيـــه :: > الفرد و الأسره و المجتمع

الفرد و الأسره و المجتمع "الـعـادات و الـسـلـوك و الـمـشـاكـل و الـهـمـوم و الـطـمـوح كـلـهـا تـحـت سـقـف واحـد .. ولـنـنـسـى الاسـرار و لـنـطـرح الـحـقـيـقـه مـهـما كـانـت فـي سـبـيل إيـجـاد حــل"

الإهداءات
مشـــــعل : ๑ إن أجمل شيء في الوجود هي الإبتســــامة


 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 06-05-2008
الصورة الرمزية جمال
جمال غير متصل
عطر مميز
 

جمال is an unknown quantity at this point
Thumbs Up أفق المرأة العربية, و المصرية بصفة خاصة

** مدخل
طرح باحثو التاريخ القديم معلومات موثقة تؤكد بأن معظم الأمم والممالك كان يضع المرأة، أمام القانون والتشريع، في درجة أدنى كثيرًا من الرجل الذي بدا مستأثرًا بصياغة المقررات القانونية لنفسه، كي يحمى بها كينونته. وفي وسعنا القول - دون انحياز أو شوفينية - بأن ذلك التاريخ نفسه، انطوى على حالات ووقائع نموذجية تستثنى المرأة المصرية القديمة من المنظومة تجاه المرأة، حيث مثَّلت المرأة المصرية القديمة دور القائد والمثال،الميزوجينية بمشاركتها الكاملة في الحياة الإنتاجية والدينية والسياسية، كما تسجلها لفائف البرديات، ونقوش المعابد، وتماثيل الملكات، التي تقف هاماتها منتصبة إلى جانب هامات الرجال / الملوك، فضلاً عن حضورها المركزي في الطقوس والشعائر الدينية، كما تولت ملكات عدة عرش مصر القديمة، وشاركت الفراعين / الرجال، في تدبير شؤون البلاد، فضلاً عن توليها العمل في مختلف المواقع والوظائف والمهام ، ولم يكن هذا إلا انعكاسًا حيويًا لتسوية اجتماعية عادلة بين الرجل والمرأة، فمكانة الزوجة كمكانة الزوج، والابنة كالابن، والأخت كالأخ ، وكلاهما مواطن، وكل المواطنين في الوطن سواء.
برغم أهمية رصد نماذج هذا الاستثناء التاريخي المصري الفريد، والذي تواصل - تاريخيًا - بنموذج "شجرة الدر"، فإن المقام هنا، يقتضى احتشاد التركيز على المنعطفات الأساسية التي ٍمرّت بها المرأة المصرية الحديثة، طوال العقود العشرة الماضية، في رحلة النضال الجسور من أجل نيل حقوقها، وضمان وجودها الفاعل في المجتمع، في حركة تطلعه المتقطع / الملتبس / المتراوح، نحو النهوض والتقدم والعدل والتنمية، على أن نستقطب العناصر التاريخية والأصول الفكرية اللتين ترتبطان، بنيويًا، بهذه الفترة التاريخية التي نعتمدها هنا في هذا الطرح النظري الذي يستهدف - في النهاية - الوقوف على معضلات المرأة المصرية وفرصها في مضامير المشاركة؛ مضمار المشاركة السياسية على وجه الخصوص.
فقبل زُهاء عشرة عقود مضت، كان الجدال محتدمًًًًًًًًًًًًا حول حقوق المرأة، وها نحن في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، والجدال نفسه لايزال محتدمًا وحادًا على المستوى المصري، مثلما هو كذلك على الصعيد العالمي، فبرغم ما شهدته الفترة ما بين بداية القرن العشرين ونهايته، من تحولات مهمة، في رحلة كفاح المرأة المصرية - تعاضدها النخبة - من أجل نيل حقوقها، كاملة غير منقوصة، لكن مشهد هذا القرن نفسه، انطوى على صور متناقضة وملتبسة، في سياق هذا الكفاح التحرري المعضل، المتقطع وغير التراكم. وكان من محصلة ذلك: الوضع المأزقيٍ المفروض على المرأة المصرية في مستويات وصُعُد المشاركة كافة، وهو وضع استمد مأزقيته وتعقده من تأرجح وجود المرأة المصرية بين التقدم جزئيًا والتراجع جوهريًا، بين المساواة نظريًا والتمييز عمليًا، بين خطاب التحرر الاستهلاكي وواقع التحرر الفعلي، على نحو يضفي غموضًا على مستقبل المرأة المصرية في عملية النهوض والتنمية، وهو نفسه الأمر الذي يشي بمشكلات حقيقية في التصورات المستقبلية وسيناريوهاتها، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، باعتبار أن وضع المرأة يمثل مؤشرًا أساسيًا على وضع المجتمع بجميع قطاعاته وفئاته، حيث لا نتصور قضية المرأة مسألة جزيئة، تخص نصف المجتمع فحسب، بقدر ما نتصورها قضية هيكلية كبرى، تمس المجتمع برمته، وتؤثر على سيرورة تحولاته وتقدمه، ذلك ما يدفعنا هنا إلى رصد وتفسير وتحليل مآزق المشاركة النسائية في مصر واستشراف أفقه، خاصة المستوى السياسي، مع إضاءة الأسباب التي قد تتحكم فيه وتستبد به.
من الأمثلة الباكرة على فعالية الدور الاجتماعي والسياسي للمرأة المصرية، في التاريخ المصري الحديث، مساهمتها الباسلة في الثورة العرابية، التي تفجرّت في أواخر القرن التاسع عشر (1882)، فقد ساعدت النساء في جمعيتي "حلوان والفلاح" بكل شجاعة، في عملية الاتصال بين الثوار وإن تم ذلك بصورة سرية، تتفق وطبيعة الأوضاع الاجتماعية - آنذاك - ولم تشك فيهن سلطات الاحتلال البريطاني في ذلك الوقت .
لكن هذا الإسهام الفاعل حقًا، لم يكن صدفة تاريخية، أو حدثًا عارضًا بلا إطار مرجعي، أو معلولاً (نتيجة) بدون علل (مقدمات)، إنما هو انعكاس اجتماعي/ تاريخي طبيعي، ارتكز على المكانة التي اكتسبتها المرأة المصرية، منذ لحظة ميلاد الدولة المصرية الحديثة في عهد محمد علي باشا الكبير (1805 - 1842)، حيث استحدث قواعد جديدة للمواطنة، فأصبح كل من ولد على أرض مصر مواطنًا مصريًا، بقطع النظر إلى الدين، وبصرف الانتباه عن العرق، أو الأصل القومي. وانخرط المصريون في الجندية، وشيّدت المصانع. وأقيمت مؤسسات التعليم، لتشكل حركة نهضوية مصرية، تعبر الطريق لمشاركة المرأة المصرية في الحياة المؤسسية العامة، خارج إهاب المنزل، وخارج حدود الحياة الأسرية الآسرة، بعد عشرين قرنًا من العزلة والتحجر والانحطاط، واستجابت المرأة المصرية لإفرازات مشروع محمد علي، فأقبلت البنات على "مدرسة القابلات الصحيَّات" و"مدرسة المعلمات"، ومصانع الغزل والنسيج . لكن مع تكالب قوى الاستعمار القديم على المشروع النهضوي الإمبراطوري لمحمد علي، تم إجهاض محاولات التوسع، واحتواء محاولات النهوض، إثر معاهدة لندن (1840)، لتنتكس معظم إنجازات محمد علي ومنها ما يخص المرأة ، وربما ترجع أسباب هذا الانتكاس إلى تكريس مجهود المؤسسات المدنية والصناعية لصالح الجيش، حيث عكف "محمد علي" على بنائه وحشده من أجل طموحاته التوسعية. وعندما اتفقت أطراف النظام الاستعماري العالمي (إنجلترا وفرنسا تحديدًا) على تحطيم طموحات محمد علي التوسعية، انسحب الانتكاس على مؤسسات النهضة الداخلية التي كانت تخدم بناء الجيش، لكن هذه المؤسسات نفسها أسهمت في تكوين جذور الطبقة الوسطى (المتعلمون، الموظفون، العمال) التي عملت - من بعد - على استنهاض دور المؤسسات المدنية الحديثة، ووصل ما انقطع من عملية النهوض التي كانت المرأة المصرية طرفًا رئيسًا فيها.
استهل حفيد محمد علي "الخديوي إسماعيل" فترة حكمه (1863 - 1879) بإعادة استنبات عناصر مشروع النهضة وإحيائها وبعثها مجددًا، قبل أن تضمر جذورها. وكان للشيخ المتنور رفاعة رافع الطهطاوي (1728 - 1873)، أحد تلاميذ الشيخ حسن العطار (1766 - 1835) في الأزهر، وأستاذ على باشا مبارك (1824 - 1893) وأحد كوادره في العمل المدني، دورًا أساسيًا في إنشاء مدارس البنات، وإمدادها بالمقررات التعليمية، من أجل رد الوعي والعلم إلى عقل البنت المصرية، وهو ما أدى إلى مشاركتها في معركة المجتمع ضد الاحتلال؛ إِنْ في الثورة العرابية التي أشرنا إلى دور المرأة المصرية فيها، أو في ثورة 1919 المهمة التي نقدم - لاحقًا - وصفًا لفعالية الحركة النسائية المصرية فيها.
لقد أكد الطهطاوي على أهمية الجانب التربوي في حياة الأمة والشعوب، وبأن التربية هي السبيل للتقدم والحضارة، فالأمة تحسن تربية أبنائها، تعد أمة سعيدة ومتقدمة. ومن هنا طرح الطهطاوي ضرورة تعليم الفتيات في المدارس، وتزويدهن بالمعارف نفسها التي يتلقاها الذكور، دون تمييز بينهما. ورأى الطهطاوي أن الأم المثقفة تعلم أبناءها، وتؤثر على معارفهم أخلاقهم، فهم يقبلون على القراءة، متى رأوا أمهم تقرأ ، هذا الأساس الفكري الذي جسده الشاعر الإحيائي حافظ إبراهيم (1871 - 1932)، بقوله: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق كان ذلك من ثمار رحلة الطهطاوي إلى باريس - حيث أقام فيها خمس سنوات (1826 – 1831)، واعظًا وإمامًا للبعثة المصرية - بعد تخرجه في مؤسسة تعليمية تقليدية (الأزهر)، وقد اطلع هناك، في باريس، على أنماط الحياة الحديثة، وعندما عاد إلى مصر، أفاض الحديث عن المجتمع، وعن العلاقة بين الجنسين، حيث أكد على أن الاختلاف بينهما لا يتعدى جوانب التكوين الفيزيولوجي، وقد شكلت هذه المفاهيم، التي تضمنها كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، الصادر عام 1834، الإطار الفكري الذي انطلقت منه آراء الطهطاوي حول المرأة وقضاياها، حيث أعقب ذلك بكتاب "المرشد الأمين إلى تعليم البنات والبنين"، الذي صدر قبل وفاته بعام؛ أي في 1872، وهو أول كتاب عربي حديث حول التربية وتعليم البنات، وضمنه مقتطفات من المؤلفات العربية في الدين والأدب. كما قدم الطهطاوي دعوة جريئة، تطالب بدفع المرأة إلى مجالات العمل العامة، فالعمل ليس دافعًا للانهيار، بل ضمانة لها ضد الانحراف، والعمل يصون المرأة، ويقربها من الفضيلة، أما المرأة الأمية المعزولة في البيت، فهي امرأة مستعبدة .
كان لهذه الدعوات وغيرها أثرًا كبيرًا؛ فساندت "جشم آفت هانم" - الزوجة الثالثة للخديوي إسماعيل - إنشاء أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في مصر سنة (1873) وهى "مدرسة السيوفية" والتي تغير اسمها بعد ذلك إلى "السنية"، ويشهد وجودها - حتى هذه اللحظة - على أنوار النهضة المصرية الحديثة ، وقد ضمت مدرسة السيوفية 286 تلميذة بعد ستة أشهر من افتتاحها. وتواصلت الإسهامات - من بعد - في مضمار تعليم المرأة أو مشاركتها في عملية التعليم، فإلى جانب التعليم المصري الحكومي للفتاة أتيح لها تعليم آخر خاص منذ عام 1878 حيث أنشأت "الجمعية الخيرية الإسلامية" أول مدرسة خاصة للبنات أطلق عليها اسم (مدرسة اليقظة النسائية" وكان عبدالله النديم من أعضاء هذه الجمعية. وفي عام 1914 تبرعت الأميرة فاطمة إسماعيل (1853 - 1920) بحوالي ستة أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ثم وهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، وأوقفت 674 فدانًا على مشروع الجامعة. وفي عام 1928، التحقت المرأة بالجامعة المصرية للمرة الأولى. وإذا كانت الوصية الأولى للطهطاوي تتمثل في ترقية المرأة إلى مستوى يليق بمجتمع ناهض، فإن وصيته الثانية تتعلق بتمدن الوطن، وهي الوصية المتضمنة في كتابه "القول السديد في الاجتهاد والتجديد" الذي صدر عام 1870، حيث يطرح فيه قضية تجديد الفكر الديني وتحريره من إسار التخلف، ومن قبضة فقهاء العصر العثماني، وربطه بالعصر وبقضاياه، وسبيله إلى ذلك: بناء أصول الفقه على أساس الحقوق الطبيعية. ومفهوم الحقوق الطبيعية كان من أهم قواعد الفكر الذي أدى إلى قيام الثورة الفرنسية وبالذات في مبدأ المساواة والفطرة التي فطر الله الناس عليها ومبدأ الاحتكام إلى صوت العقل.
وبرغم انتكاس مشروع الخديوي إسماعيل أيضًا لأسباب متعددة، يصعب رصدها هنا، فإن تعليم البنات ظل ركنًا صلبًا لم ينتكس تمامًا، حيث ظلت شعلة تعليمهن متوهجة، وإن بدت خافتة أحيانًا، وقاصرة على قطاع اجتماعي محدود، منذ انطلاقها في عهد محمد علي. وساعد في استمرار عملية التعليم: ظهور حركة "إصلاح" ديني ، كان عمادها الشيخ (الإمام/المصلح) محمد عبده (1863 - 1908)، تلميذ الشيخواجتماعي (الثائر) جمال الدين الأفغاني (1838 - 1897)، وأستاذ الأفندي (المتنور) قاسم أمين (1849 - 1905) . في تلك المرحلة نفسها، لم تستطع حول المرأة دراسات حديثة تضيء قضيتها، حيث لم تتبلور – عهدذاك - أصول الدراسات الحديثة، باستثناء كتابين مهمين لقاسم أمين (1863 -1908) تلقفهما المجتمع المصري بشغف شديد، وهما "تحرير المرأة" (1899) و"المرأة الجديدة" (1901)، اتسما بنقاشات منطقية وسيكولوجية ودينية واقتصادية وقانونية حول الظروف الاجتماعية التي تحيط بالمرأة، لتجسد كتابات قاسم أمين وعي قضية المرأة، وترسم آفاق هذا الوعي للفئات التي يعنيها ويجسد تصوراتها على مستوى البِنَى الفكرية، وقد اعتمد قاسم أمين التحليل العلمي في دراسة مختلف جوانب الأوضاع النسوية، وعلاقتها بالرجل والمجتمع، وتبيان العلاقة بين وضعية المرأة في المجتمع وطبيعة النظام السائد فيه. وأظهر أن تحقير الرجل للمرأة في المجتمع الإسلامي جزء من احتقار القوى للضعيف في العهود الاستبدادية. وكشف عن مظاهر هذا الاحتقار في أنماط السلوك السائدة، مثل أسبقية الرجل على المرأة في تناول الطعام، والحد من حرية المرأة ومنعها من التعليم، وقد قاد هذا الطرح قاسم أمين إلى ربط البغاء بالضرورة الاقتصادية التي ترغم المرأة على المتاجرة بجسدها. كما كشف عن طبيعة العلاقات الشائهة التي تربط المرأة بالرجل في المجتمع (التقليدي) من خلال تحليل دقيق للعلاقة السائدة بين الجنسين، القابلة للانهيار والتفكك، ارتكازًا على العامل الجنسي المتخلف، وسار قاسم أمين، في تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة بين الجنسين، عكس الاتجاه الذي سار فيه الشيخ محمد عبده في كثير من تحليلاته وتفاسيره، حيث عمَّق قاسم أمين بعض الأفكار الإيجابية التي طرحها الإمام محمد عبده تجاه المرأة، باعتبارها طرفًا ثانويًا في عملية الإصلاح (بينما تمسك السيد محمد رشيد رضا (1865 - 1935)؛ صاحب تفسير المنار، بأكثر المواقف التي طرحها أستاذه تقليدية وتشددًا).
بذلك يفتتح قاسم أمين مرحلة جديدة، أكثر تميزًا في طروح جيله، من تاريخ معركة تحرير المرأة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتقدم المجتمع، الذي بدا متخلفًا جدًا عن مستوى الآخر الأوروبي، الذي وضعه قاسم وجيله نموذجًا مبهرًا للتقدم وإن اختلفت ردود أفعالهم تجاه هذا الآخر. في هذا السياق، عزَّز قاسم أمين الموقف الإيجابي من المرأة في علاقتها بالرجل. على أساس من المساواة وعدم التمييز مؤكدًا ذلك بالنصوص الدينية نفسها . لقد أثارت كتابات قاسم أمين، بأسئلتها الباكرة، مساجلات ومناظرات حادة، في مستهل القرن العشرين، وشاركت المرأة للمرة الأولى في إثراء هذا الحوار، وإن اتخذت لنفسها أسماء مستعارة (ملك حفني ناصف) ، في دلالة على إرهاصية الوجود النسائي فيمثل "باحثة البادية" الإجابة عن أسئلة قضيتها، وهو الوجود الذي سيتصاعد - تدريجيًا - خالعًا حجاب الاسم المستعار، وحجاب الوعي، وحجاب الرأس كذلك.
أسهم هذا الإنجاز في تشكيل إطار مرجعي جديد لقضية المرأة وحقوقها، وتكريس الإحساس بأن النهضة الحديثة لن تكتمل أركانها، إلا بمشاركة المرأة. هذا الوعي الذي حمله الجيل التالي "جيل الليبراليين الكبار" وإن ارتكز على فعل المقارنة بالمرأة الأوروبية في إطار استمرار المواجهة الصادمة بالآخر الأوروبي التي استدعت - في ذهنيه هذا الجيل - نقائض الأنا، بما في ذلك وضع المرأة المصرية . وإذا كان جيل النهضويين الكبار حاول تقديم مشروع توفيقي - سرعان ، ثم تلميذهما أفرز خللاً تركيبيًا، نرى تجليه - بوضوح - لدى الشيخ محمد عبده الأستاذ محمد رشيد رضا ، حيث دفع هذا الخلل إلى اعتماد الأصول الإسلامية الأولى والاجتهاد فيها - جزئيًا - لحل معضلات العصر الحديث؛ فإن جيل الليبراليين الكبار، استسلم تمامًا لمنظور الآخر في رؤية العالم، بقوة الصدمة التي طالتهم وأبهرتهم في شبابهم والتي سرعان ما تراجعوا عنها، وتنصلوا من مؤثراتها في الخطوات الأخيرة من ، وإن بدا الاحتماء بالتراث أكثر هذهحياتهم على اختلاف مسالك تراجعاتهم هذه المسالك وضوحًا وتكرارًا.
في سياق هذا الوعي (النخبوي) المتنامي بأهمية وجود المرأة ودفعها إلى المشاركة المتكافئة ومنحها حقوقها كاملة غير منقوصة كانت منظومة العادات المترسبة من الحقبة المملوكية/العثمانية، ومن الإرث البدوي/الرعوي، تفعل فعلها لتعوق النهضة بالمرأة، مثلما تعوق النهوض بالوطن، حيث ظل منبع البنية الاجتماعية والسيكولوجية للمجتمع، متمثلاً بالذهنية البدوية التي لاتزال قارة في لاوعي الإنسان العربي، توجه وعيه وتتحكم بسلوكه وتضبط حركة فكره ولا شيء يفضح هذه الذهنية، ويكشف مجموع تعقيداتها والتباساتها، أكثر من وضعية المرأة فيها هذه الوضعية الدونية المتخلفة التي يستمد منها "الرجل البطريركي" فوقيته ووحدانيته ، لكن الكفاح على كل حال، ظل قائمًا من أجل مقاومة هذا الوضع المتراجع للمراة وظلت سيرورة النضال متصارعة مع هذه البنية الذهنية، لكن إحداهما لم تنجح في إيقاف عجلة الأخرى وما كانتا تستطيعان.
شيئًا فشيئًا أخذت الحركة النسائية، تغذيها الروح الوطنية ومقومات الانتماء تتقدم ببطء شديد لكن بإخلاص أشد . حيث أسست مجموعة من النساء أول تنظيم غير حكومي للخدمات ممثلاً في "مبرة محمد علي الخيرية" عام 1909. وملكوفي عام 1914، تأسست "الرابطة الفكرية للنساء المصريات" بقيادة هدى شعراوي حفني ناصف (باحثة البادية)، وهما الإرهاص الحقيقي لنمو الجذور الجنينيه لأول حركة نسائية مصرية. فمع معطيات الحرب العالمية الأولى (1914 – 1919) وتطوراتها من ناحية، وتأجج الحركة الوطنية المصرية من ناحية أخرى، تداخل النضال من أجل استقلال الوطن مع النضال من أجل تحرير المرأة . وقد كرست رائدات هذه المرحلة - بجرأة لافتة - ازدواجية هدف المرأة العربية في الكفاح السياسي ضد المستعمر والمحتل باعتباره جزءًا من النضال النسائي لكسب الحقوق وتحقيق المساواة بين الجنسين. فمن جانب، تجاسرت النساء على التظاهر، وطيَّرت برقيات احتجاج ضد المستعمر، وسعت - من جانب ثانٍ - إلى تحقيق عددٍ من الأهداف لخصتها ملك حفني ناصف وهدى شعراوي ورائدات النهضة النسائية العربية في لبنان وسوريا وفلسطين على النحو التالي :
1. إطلاق حرية التعليم للمرأة خصوصًا التعليم العالي.
2. تشجيع النساء على درس الطب "النسائي" وفنون الإدارة والحساب.
3. تعديل الحجاب.
4. تقيد حق الرجل في الطلاق وإعطاء المرأة في حق مقاضاة زوجها، إذا ما توافرت لديها ادلة سوء المعاملة من قبله.
5. رفع سن الزواج وحضانة الأطفال.
6. إعطاء المرأة حق التصويت، والمشاركة في النشاط السياسي.
هذه المطالب التي عدت جزئية في ذلك الحين، حظيت بالقبول والتنفيذ في معظم الأقطار العربية، إلا في ما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية كالزواج والإرث، التي لاتزال حتى اليوم موضوع أخذٍ ورد .
إذن، فقد تجاوزت الحركة النسائية المصرية الناهضة حدود النضال من أجل المرأة، إلى المشاركة في النضال من أجل استقلال الوطن، على نحو ما حدث في مؤتمر أمستردام النسائي عام 1927، حيث طرح الاتحاد النسائي موضوعات ذات صبغة سياسية حول الحروب والسلام ونزع السلاح، وطالبت فيه هدى شعراوي بإلغاء الامتيازات الأجنبية .
كما استضاف الاتحاد النسائي في المؤتمر العربي النسائي الأول (القاهرة 1938) مندوبات يمثلن الوطن العربي، لبحث ودراسة الوضع السياسي في فلسطين، ورفض المؤتمر فكرة تقسيم فلسطين في الوقت الذي خلا فيه المؤتمر من المطالبة بأية حقوق نسائية . ما إن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وتنكرت بريطانيا لوعودها بمنح مصر استقلالها، كما منعت الوفد المصري الشعبي عن الذهاب إلى مؤتمر فرساي، ونفت سعد زغلول ورفاقه إلى جزيرة سيشيل حتى اشتعلت ثورة شعبية عارمة، لم تحسب سلطات الاحتلال البريطانية حساب تبعاتها.
وكانت النساء المصريات في طليعة هذه الثورة، فقد خرجت منهن ثلاثمائة امرأة في السادس عشر من مارس/آذار عام 1919 في مسيرة إلى "بيت الأمة" (مسكن سعد زغلول) للمطالبة بالاستقلال الوطني، وحرية المرأة في الوقت نفسه، واستمرت المظاهرة، برغم رفض سلطات الاحتلال منح ترخيص للنساء بالتظاهر، وأحاط جنود الاحتلال بالمظاهرة، لمنعها من الوصول إلى "بيت الأمة"، واستمر الحصار لأكثر من ثلاث ساعات في ذلك اليوم الذي اشتد فيه القيظ، وتتالت مظاهرات النساء في الأيام اللاحقة، وانضمت فيها نساء الأحياء الشعبية العامرة بالإخلاص الوطني، إلى نساء الطبقة العالية، وتصاعدت حدة المواجهات، وسقطت أول شهيدة مصرية برصاص قوات الاحتلال، وهي شفيقة بنت محمد، وسرعان ما تحول تشييع جنازتها إلى مظاهرة أكبر اشترك فيها آلاف النساء، وحاولت قوات الاحتلال تفريق "المظاهرة/الجنازة" بالقوة، فسقطت أربع شهيدات أخريات، هن: عائشة بنت عمر، وفهيمة رياض، وحميدة بنت خليل، ونجيبة بنت إسماعيل، وحتى عندما أُجبرت زعامات حزب الوفد الباقية في مصر، وغيرهم من المواطنين، إلى مناشدة النساء بالكف عن التظاهر، فإنهن لم يستجبن إلى هذه المناشدة، واستأنفن التظاهر حتى خضعت بريطانيا لمطالب الحركة الوطنية .
لقد ألهب هذا الحادث مشاعر الأمة كلها، كما أطلق شرارة بدء الحركة السياسية الحديثة للمرأة المصرية، وبرهن على قدرة المرأة المصرية على المشاركة في كفاح الشعب ضد الاحتلال، واستعدادها لتحمل كل ما يرافق ذلك من مخاطر، وقد ساعد ذلك على تشكل حركة سياسية نسائية من داخل المجتمع ذاته، وبجهد النساء أنفسهن .
بتشكيل الحركة النسائية التي عمدت بالنار والدماء، أصبح من حق المرأة المطالبة بثمن تضحياتها وبثمرات النهوض (الناقص) أسوة بالرجال. وعند عودة ثلاث من زعيمات الحركة النسائية المصرية عقب مؤتمر نسائي دولي عقد في روما ربيع